عمر بن محمد ابن فهد

148

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الحجارة والنساء ينقلن الشّيد « 1 » ، وكنت أنا وابن أخي فكنا نحمل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة ، فإذا غشينا الناس اتّزرنا ، فبينما أنا أمشى ومحمد قدامي ليس عليه شئ فخرّ محمد فانبطح على وجهه ، فجئت أسعى وألقيت حجري . وهو ينظر إلى السماء فوقه - فقلت : ما شأنك ؟ فقام فأخذ إزاره ثم قال : نهيت أن أمشى عريانا . قلت : اكتمه للناس - مخافة أن يقولوا مجنون « 2 » . ويقال : إن العباس قال : إن كنا صبيان نحمل الحجارة إلى المسجد لبناء الكعبة ، فننزع أزرنا فنضعها على أكتافنا ، ونضع الحجر عليه ، فبينما نحن كذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ وقع وسقط الحجر - وأنا قائم - فقلت : يا ابن أخي « 3 » ما شأنك « 3 » ، وإني لا أرى بك بأسا . ولا أرى الحجر ضرّك ؟ فنظر إلى السماء ، ثم نظر إلىّ فقال : أشدد عليك إزارك ؛ فإني قد نهيت أن أتعرّى بعد هذا اليوم . وقيل : بينا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد الضواحي وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضع النّمرة على عاتقه فبدت « 4 » عورته من صغر النمرة ، فنودي : يا محمد خمّر عورتك . فلم ير عريانا بعد .

--> ( 1 ) الشيد : كل ما طلى به البناء من جص ونحوه . ( المعجم الوسيط ) ( 2 ) زاد الخصائص الكبرى 1 : 218 « فكنت أكتمها » . ( 3 ) بياض في ت ، والمثبت من م ، ه . ( 4 ) في الأصول « فترى عورته » والمثبت عن سبل الهدى والرشاد 2 : 230 وشرح المواهب 1 : 205 .